أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

345

شرح مقامات الحريري

وصحيح أضحى يعود مريضا * وهو أدنى للموت ممن يعود وقال الخليل بن أحمد : [ المتقارب ] فكن مستعدّا لداعي الفناء * فإن الذي هو آت قريب وقبلك داوى المريض الطبيب * فعاش المريض ومات الطبيب ولابن الروميّ - وفصده بعض الأطباء ، فزعم أن الفصد زاد في علّته ، فقال : [ الكامل ] غلط الطبيب عليّ غلطة مورد * عجزت موارده عن الإصدار والنّاس يلحون الطبيب وإنّما * غلط الطبيب إصابة المقدار وقال غيره : [ السريع ] قد قلت لما قال لي قائل * قد صار نعمان إلى رمسه فأين ما يذكر من طبّه * وحذقه بالماء مع جسّه ! هيهات لا يدفع عن غيره * من كان لا يدفع عن نفسه ومنه قول الآخر : [ الطويل ] أقول لنعمان وقد ساق طبّه * نفوسا نفيسات إلى باطن الأرض أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض « 1 » ويحكى أن القاضي ابن منظور بلغه أن أبا العلاء بن زهر مرض فضحك ، وقال : فأين طبّه ؟ فبلغت أبا العلاء فقال : [ الكامل ] قالوا ابن منظور تبسّم هازئا * لمّا مرضت فقلت يعثر من مشى قد كان جالينوس يمرض دائما * فمن الإمام المرتضى قبل الرّشا وقال المتنبي : [ السريع ] لا بدّ للإنسان من ضجعة * لا تقلب الإنسان عن جنبه « 2 » ينسى بها ما مرّ من عجبه * وما أذاق الموت من كربه نحن بنو الموتى فما بالنا * نعاف ما لا بدّ من شربه تبخل أيدينا بأرواحنا * على زمان هي من كسبه

--> ( 1 ) البيت الثاني لطرفة بن العبد في ديوانه ص 66 ، والدرر 3 / 67 ، والكتاب 1 / 348 ، ولسان العرب ( حنن ) ، وهمع الهوامع 1 / 190 ، وتاج العروس ( حنن ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1273 ، وشرح المفصل 1 / 118 ، والمقتضب 3 / 224 . ( 2 ) الأبيات في ديوان المتنبي 1 / 210 .